ما هو علم النفس التربوي وما هي مناهج البحث الخاصة به؟

علم النفس التربوي

لاشك أن المنهج التعليمي عملية معقدة، مادام هناك اختلاف بين المتعلمين فلاشك أنه لا توجد طريقة واحدة تناسب الجميع، بدأ الحديث عن فكرة أساليب التعليم المختلفة في منتصف السبعينيات والتي لاقت شعبية كبيرة غيرت النظرة الكلية إلى التعليم، والتي جعلت الكثيرون يقتنعون أن هناك طرق وأساليب مختلفة للتعليم ومن هنا نشأ علم النفس التربوي.

ما هو علم النفس التربوي؟ ما هي مناهجه؟ وماذا عن الأنواع والأساليب المختلفة وكيفية تقديمها؟ كل هذا وأكثر نتعرف عليه من خلال مقالنا اليوم فتابعونا.

%تطوير الذات عبد الهادى بلس

ما هو علم النفس التربوي؟

علم النفس التربوي هو أحد فروع علم النفس المتخصصة في دراسة السلوك الإنساني  خلال عملية الدراسة أو التعليم بشكل عام، حتى ينبني على تلك الدراسة إرساء المفاهيم والمبادئ والطرق التجريبية التي تزيد من كفاءة العملية التعليمية، مع التأكيد على أن هذا العلم يختص بدراسة السلوك الإنساني التربوي والذي يمتد إلى أصله وهو علم النفس العام.

العلاقة بين علم النفس التربوي وعلم النفس:

إن علم النفس هو بمثابة الأصل وعلم النفس التربوي هو أحد فروعه ولهذا فإن علم النفس أكثر شمولا من علم النفس التربوي، أما عن العلاقة بينهما فيه تتمثل فيما يلي:

  • إن علم النفس التربوي هو الذي يقتصر فقط على المنهج الذي يختص بدراسة النفي خلال المرحلة التعليمية.
  • لاشك أن التعمق في التعرف على السلوك العام هام خلال دراسة علم النفس التربوي إلا أن أنماط السلوك ليست مسألة جوهرية في علم النفس التربوي.
  • هنالك تشابه كبير بين علم النفس التربوي وعلم النفس في طريقة البحث نفسها والتي تنبني على أساس علمي خلال تحليل المواقف التربوية.
  • يعتقد الكثيرون أن علم النفس التربوي في بدايته هو مجرد تطبيق للمعرفة التي تم التوصل إليها في علم النفس العام إلا أن الأمر ليس كذلك فعلم النفس التربوي أصبح علم مستقل بذاته.

يمكننا القول أن علم النفس التربوي هو بمثابة تطبيق لقواعد علم النفس العام ولكن في نقطة محددة وهي الغرض التربوي التعليمي ودقته وتحديده جعلته هام جدا لإثراء التعمق في السلوك الإنساني.

يعتمد علماء النفس التربوي على مجموعة من الطرق والأساليب والتي تم تحديدها في صورة مناهج البحث في علم النفس التربوي والتي نتعرف عليها فيما يلي.

مناهج البحث في علم النفس التربوي؟

هنالك العديد من مناهج علم النفس التربوي والتي يتم الاعتماد عليها من قبل المتخصصين وتتمثل تلك المناهج فيما يلي:

  • منهج الاستنباط:

هو أحد المناهج القديمة الخاصة بعلم النفس والتي تعني النظر بداخل الإنسان أو بالأحرى النظر بداخل العقل واستنباط ما قد يكون بداخله من خلال المراقبة الذاتية  لتحديد حالة الفرد العقلية الخاصة المباشرة عن طريق توجيه الانتباه نحو إحدى التجارب التي أثرت بشكل أو بآخر على الهقل.

مزايا المنهج:

  • إنها إحدى الطرق التي تمكننا من فهم المجموعة الذهنية للفرد في وقت معين وبالتالي تلقي الضوء على السلوك الذي يعكس التجربة العقلية.
  • إثبات أن مجرد الملاحظة غير كافية ولكن يجب التعمق داخل الشخص.
  • التعرف على الأفكار والمشاعر التي قد تمر بعقل شخص ما.
  • فهم سلوك شخص معين نتيجة مراقبته لأفكاره وتعرف تأثير التجارب عليه.

العيوب:

  • يرى العلماء أن نتائج الاستنباط ذاتية بحتة بمعنى أنها غير مفيدة للآخرين.
  • الاستنباط مجرد استرجاع للماضي وبالتالي هو غير ذات أهمية كبرى حاليا.
  • لا يناسب هذا المنهج دراسة سلوك الحيوانات أو الأطفال مثلا.
  • منهج المراقبة:

وهو أحد أهم مناهج علم النفس التربوي والتي تختص بالملاحظة الموضوعية والمراقبة التي ربما تكون ذاتية أو خارجية للتعرف على سلوك شخص ما.

يمكن أن تصل المراقبة إلى العديد من أبعاد الشخصية مثل:

  • مراقبة تعبيرات الجسد.
  • مراقبة طريقة الكلام.
  • مراقبة الإيماءات.
  • التعبيرات التي يظهرها الوجه.

 

المزايا:

  • يمكن لأي طبيب نفسي مراقبة شخص ما وتسجيل إيماءاته وحركاته وتعبيراته وبالتالي التعرف على سلوكه.

العيوب:

  • يرى علماء النفس أنهم لا يستطيعون مواكبة سرعة سلوك الأشخاص وتفكيرهم كما عبروا عنهم.
  • سلوك الشخص نفسه يختلف لمجرد وجود طبيب نفسي أو أخصائي نفسي بالمكان وبالتالي من الصعب المراقبة شخص يتصرف بأريحية.

مناهج البحث في علم النفس التربوي

المنهج التجريبي:

هو أحد مناهج علم النفس التربوي الهامة والتي تلقى إقبالا كبيرا بين الأخصائيين النفسيين والتي تعتمد على التعرف على تأثير العوامل المختلفة على التعلم من خلال تسجيل:

  •  مدى التعب 
  • مدى الصعوبة 
  • مدى الانتباه
  • مدى القدرة على التخيل.
  • التأثير الناتج عن اختبارات الذكاء للأطفال.
  • مدى تأثير النضج في التعلم.

باختصار ينبني المنهج على دراسة تأثير التجربة على الحاضر لعلاج ما يتوقع في المستقبل.

مزايا المنهج:

  • التجربة هي أكثر موثوقية ومصداقية.
  • التجربة أساس علمي دقيق.
  • القاعدة القابلة للتطبيق واسعة وتشمل الأطفال.
  • إثبات فاعلية الطريقة بعد تطبيقها عالميا.
  • منفعة الطريقة في وضع أسس تعليمية وتربوية.

عيوب المنهج:

  • يحتاج إلى وقت طويل جدا.
  • عدم القدرة على التحكم بالمتغيرات.
  • الطريقة مكلفة للغاية وخاصة أنها بحاجة إلى متخصص وإجراء أبحاث.
  • لا يمكن دراسة كل الظواهر عن طريق المنهج التجريبي فالأمر غير واقعي.

المنهج السريري:

يعتمد هذا المنهج على علماء النفس التربوي في الدراسة من خلال علماء النفس والأطباء النفسيين والمعلمين وأيضا العاملين في العيادات الخاصة بالأطفال لدراسة سلوكهم وتوجهاتهم وأيضا مراكز الصحة العقلية في هذا المنهج تتم الدراسة من خلال تعاون شامل دراسة سريرية شاملة .

يعتمد المنهج على فهم الأسباب والتعرف على الدوافع لدراسة السلوك المزعج والتعرف على أسباب الخوف والقلق وما الذي يجعل هؤلاء الأشخاص يُصابون بهواجس محددة، لا تماثل الطريقة السريرية أو المنهج السريري المنهج التجريبي هما مختلفان إلا أن المنهج السريري غير موضوعي مقارنة بالمنهج التجريبي.

المنهج الوراثي:

يُطلق على هذا المنهج من مناهج علم النفس التربوي المنهج التنوي أيضا وهذا لأنه ينبني بالأصل على التركيز على الجوانب التنموية بالسلوك والتعرف على السلوك في بداياته من خلال التعرف على وجوده في مرحلة سابقة مثل المراهقة مثلا وما قبل المراهقة والطفولة 

باختصار في هذا المنهج التعرف على سلوك الفرد من البداية يساعد بشكل كبير في دراسة السلوك.

المنهج الاختباري:

في هذا المنهج يمكننا القول أن الاعتماد الأساسي يكون على الاختبارات العلمية والتي تتم وفقا لتصنيفات وقياسات محددة ومن أمثلة ذلك طرح مجموعة من الأسئلة أو إجراء استبيان.

تهدف الاستبيانات في المنهج الاختباري إلى التعرف على وجود صفة معينة في شخص معين وبالتالي التعرف على سلوكه وسماته الشخصية ووجود سلوك محدد به.

انواع التعلم في علم النفس التربوي:

يشمل علم النفس التربوي العديد من أنواع التعلم ومناهجه والتي تنطوي على أساليب مختلفة منها ما يلي:

  • التعليم البصري أو المكاني:

هو أحد الطرق الهامة والتي تنبني على المراقبة والتعليم عن طريق رؤية الأشياء،وفي هذا الأسلوب يساعد استخدام الصور والصور والرسوم التخطيطية واللوحات البيضاء والمزيد في مساعدة هذه الأنواع من المتعلمين على فهم المعلومات بشكل أفضل. يمكن لهؤلاء الطلاب تصور المعلومات بسهولة، ولديهم حس جيد بالاتجاه وعادة ما يحبون الرسم والخربش. تعرف على المزيد على صفحة المتعلم البصري.

  • التعلم السمعي:

هذه الطريقة تكون عن طريق الاستماع إما إلى موسيقى أو ايقاع معين وعادة ما يكون هؤلاء المتعلمون مغنيين أو موسيقيين على دراية بالأدوات المختلفة والأصوات التي يصدرونها. المتعلمون السمعيون هم مستمعون جيدون يتعلمون عادة بشكل أفضل من خلال العروض التقديمية اللفظية مثل المحاضرات والخطب..

  • التعلم اللفظي أو اللغوي:

يكون الاعتماد هنا على الكلام والكتابة واللفظ بشكل عام ومن خلاله يستطيع الأشخاص التعبير عن أنفسهم والتحدث والمناقشة وممارسة الأنشطة التي تُثري مفرداتهم اللغوية وبالتالي اكتساب جانب معرفي ولغوي ولفظي كبير.

  • التعليم البدني أو الحركي:

الحراكة هنا بأشكال مختلفة سواء كانت ذلك باستخدام أجسادهم أو أيديهم ، فالدراسة هنا تعتمد على حاسة اللمس، تلعب الأنشطة البدنية والرياضية دورًا كبيرًا في حياة هؤلاء الطلاب. يعد التدريب العملي أمرًا ضروريًا لهؤلاء المتعلمين الذين يحبون العبث والتعلم بشكل أفضل عندما يستطيعون القيام بذلك بدلاً من الرؤية أو السمع.

  • التعلم المنطقي:

وهذا الأسلوب يعتمد على التعليم الرياضي من خلال النظريات وبناء الاستراتيجيات وتعلم منهجية التفكير ومنطقة الأشياء ويناسب هذا بشكل كبير أصحاب تخصصات البرمجة والكمبيوتر والعلوم والرياضيات.

  • التعلم الاجتماعي:

وهنا يكون المتعلمون عبارة عن جماعات أو بمعنى أدق فريق ومن هنا يكتسبون مهارات الانخراط والتفاعل والتبادل المعرفي ويتسمون بقدرتهم على الاستماع الجيد كما يمكنهم التفكير بشكل أكثر إبداعا.

التعلم الإنفرادي:

وهذا الأسلوب مناسب للأطفال أو المتعلمون الذين يفضلون البقاء بمفردهم، ينزعجون من التجمعات وهم مدركون تماما لما يريدون ومستقلون بشكل كبير، يفضلون الهدوء والتركيز على المهام المطلوبة منهم.

طرق التعلم في علم النفس:

هذه الأساليب أو الأنواع السابق ذكرها هي بشكل كبير طرق التعلم في علم النفس والتي تتمثل في:

  • الطريقة المرئية: 

والتي تناسب من يفضل المشاهدة وتعتمد على استخدام الخرائط والصور والأشكال في التعلم وعلى الرغم من ذلك إلا أن هذا النوع من أسلوب التعلم لا يشمل الصور أو مقاطع الفيديو.

  • الطريقة المقروءة أو الكتابية: 

وفي هذه الطريقة من طرق التعلم في علم النفس التربوي يتم التعلم عن طريق الكتابة أو القراءة والتدوين هنا بصفة عامة يتم عن طريق كتابة التقارير مثلا كما يمكن للمتعلم قراءة الكتب والقصص المفضلة.

  • الطريقة السماعية:

يصف أسلوب التعلم هذا الطلاب الذين يتعلمون بشكل أفضل عندما يتم سماع المعلومات أو التحدث بها. يستفيدون من المحاضرات والمناقشات الجماعية والاستراتيجيات الأخرى التي تتضمن التحدث عن الأشياء، وهؤلاء الأشخاص هم الأقدر على التواصل بشكل أفضل عن طريق الاستماع والمناقشات.

  • الطريقة الحركية:

وهنا التعلم يكون عن طريق الحركة البدنية وممارسة الأنشطة الرياضية أيضا من خلال تجارب شخصية ملموسة أو أمثلة أو ممارسة أو محاكاة ، يمكنك أن تعطي هؤلاء الطلاب مثالًا عمليًا لفكرة أو عملية، أو كلفهم بإعادة إنشاء تجارب لتوضيح المفاهيم.

%تطوير الذات عبد الهادى بلس

وختاما إن علم النفس التربوي بحر واسع يحوي العديد من الأساليب والمناهج وطرق التعليم وعلك كل معلم معرفة كيفية تلبية احتياجات التعلم لطلابه جزءًا مهمًا من إنشاء تجارب صفية ذات مغزى ومساعدتهم على الاحتفاظ بما تعلموه وبهذا يمكنك تحقيق غايتك من التعليم بشكل مميز ويخدم الهدف الأساسي من تلقى العلم.

 

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *